ابن تيمية
4
مجموعة الرسائل والمسائل
المجرد ( 1 ) " ومثل تذليل النفوس له ومحبتها إياه ونحو ذلك . وكذلك ما كان من باب العلم والكشف قد يكشف لغيره من حاله بعض أمور ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في المبشرات " هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له " وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم " أنتم شهداء الله في الأرض " . وكل واحد من الكشف والتأثير قد يكون قائماً به وقد لا يكون قائماً به بل يكشف الله حاله ويصنع له من حيث لا يحتسب ، كما قال يوسف بن أسباط " ما صدق الله عبد إلا صنع له " وقال أحمد بن حنبل " لو وضع الصدق على جرح لبرأ " لكن من قام بغيره له من الكشف والتأثير فهو سببه أيضاً ، وإن كان خرق عادة في ذلك الغير ، فمعجزات الأنبياء وأعلامهم ودلائل نبوتهم تدخل في ذلك . وقد جمع لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم جميع أنواع المعجزات والخوارق . أما العلم والأخبار الغيبية والسماع والرؤية فمثل أخبار نبينا صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء المتقدمين وأممهم ومخاطباته لهم وأحواله معهم ، وغير الأنبياء من الأولياء وغيرهم بما يوافق ما عند أهل الكتاب الذين ورثوه بالتواتر أو بغيره من غير تعلم له منهم ، وكذلك إخباره عن أمور الربوبية والملائكة والجنة والنار بما يوافق الأنبياء قبله من غير تعلم منهم . ويعلم أن ذلك موافق لنقول الأنبياء ، تارة بما في أيديهم من الكتب الظاهرة ونحو ذلك من النقل المتواتر ، وتارة بما يعمله الخاصة من علمائهم ، وفي مثل هذا قد يستشهد أهل الكتاب وهو من حكمة إبقائهم بالجزية وتفصيل ذلك ليس هذا موضعه . فأخباره عن الأمور الغائبة ماضيها وحاضرها هو من باب العلم الخارق ، وكذلك أخباره عن الأمور المستقبلة مثل مملكة أمته وزوال مملكة فارس والروم ، وقتلا الترك ، وألوف مؤلفة من الأخبار التي أخبر بها مذكور بعضها في كتب دلائل النبوة وسيرة الرسول وفضائله وكتب التفسير والحديث والمغازي ، مثل دلائل النبوة
--> ( 1 ) كذا في الأصل بالجيم ، ولعلها ( المحرد ، أو المحرب ) بالحاء المهملة مع الدال أو مع الباء والله أعلم